قاسم السامرائي

396

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الخطوط لكل قرن وفي كل قطر من العالم الإسلامي وعلى علم تام بصناعة الأحبار ومكوناتها في تلك القرون ، فإن المزوّر لا علم له بعلم الاكتناه ؛ فلا بدّ أنه يقع في خطأ يبين فيه تزويره ، وإنه مهما احتاط في تزويره ؛ فلا بدّ من أن يترك للخبير النابه ما يدل على فعلته الشنعاء . فمن معرفة كلّ هذا ، يستطيع الخبير أن يكتشف المخطوطة المزورة ، إذ حدث مرة أن جاء أحد تجار المخطوطات إلى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض ، حين كنت أدرّب فيه بعض العاملين على الفهرسة ، وعرض عليه مجلدا في السيرة النبوية لابن هشام المتوفى سنة 218 ه لا أذكر عدد أوراقه بيد أنه مؤرخ في نهاية القرن الثالث للهجرة ومكتوب بخط كوفي يابس ، وطلب فيه 30 ألف دولار فقررت لجنة من الخبراء في المركز شراءه ، إلا أن أحد هؤلاء الخبراء اقترح عليهم عرض الأمر عليّ ، فقمت بفحص المجلد بحضور صاحبه حيث أخضعته أولا لآلة الأشعة تحت الحمراء فلم يظهر في الورق أيّ أثر لكتابة مغسولة ، ثم استأذنت من صاحبه أن أبشر بالسكين جزءا صغيرا من نهاية أحد أوراقه فوافق ، فنظرت في البشر من خلال ميكروسكوب خاص ، فظهر لي أن الكاغد أبيض مصبوغ ، وأخضعته للنقد الخارجي في كون النص مسرودا دون تقسيمه إلى الأجزاء الحديثية التي نعرفها في مصنفات الأوائل ، وأخضعت الحبر للاختبار البسيط وذلك بتبليل أحد أصابعي وإمرارها بسرعة على آخر حرف من إحدى كلماته فانتشر الحبر على جانبي الحرف فظهر لي أن الحبر عفصي مائي حديث الصنع وليس زاجيا ، فدلّلت هذه الظواهر الاختبارية البدائية على تزويره دون شك ، فرفض المركز شراءه « 1 » .

--> ( 1 ) فهرسة المخطوطات العربية لعابد بن سليمان المشوخي ، مكتبة المنار ، الزرقاء 1409 ه / 1989 ، 206 حيث ذكر ملخصا لهذا التقرير .